النووي

15

روضة الطالبين

أحدها : أن يغلب السبب المباشرة ، بأن أخرجها عن كونها عدوانا مع توليده لها ، مثل أن شهدوا عليه بما يوجب الحد ، فقتله القاضي ، أو جلاده ، أو بما يوجب القصاص ، فقتله الولي أو وكيله ، فالقصاص على الشهود ، دون القاضي والولي ونائبهما . الضرب الثاني : أن يصير السبب مغلوبا ، بأن رماه من شاهق ، فتلقاه رجل بسيف ، فقده نصفين ، أو ضرب رقبته قبل وصوله الأرض ، فالقصاص على القاد ، ولا شئ على الملقي ، سواء عرف الحال أم لا ، وفي وجه : يجب عليه الضمان بالمال ، لا بالقصاص ، والصحيح : الأول . ولو ألقاه في ماء مغرق ، كلجة بحر ، فالتقمه حوت ، فعلى الملقي القصاص على الصحيح المنصوص ، وخرج الربيع قولا : إنه لا قصاص ، لكن تجب دية مغلظة ، وقيل : إن التقمه الحوت قبل الوصول إلى الماء ، فلا قصاص ، كمسألة القاد ، وإلا فيجب ، والصحيح أنه لا فرق ، وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين ، ما يشعر بأن القولين في الالتقام قبل وصوله الماء ، والقطع بوجوب القصاص إذا كان بعده ، وفرق الامام بين مسألة القد والالتقام ، بأن القد قتل صدر من فاعل مختار بفعل وروية ، فيقطع أثر السبب الأول ، والحوت يلتقم بطبعه كالسبع الضاري ، فلم يقطع أثر السبب الأول ، ولذلك قلنا : لو أمسكه ، فقتله آخر ، فالقصاص على القاتل دون الممسك ، ولو أمسكه وهدفه لوثبة سبع ضار ، فافترسه ، فالقصاص على الممسك ، لأن الحيوان الضاري يفعل بطبعه عند التمكن ، وكأنه آلة لصاحب السبب الأول نازل منزلة ما لو ألقاه في بئر وكان في سفلها نصل منصوب فمات به ، فالقصاص على الملقي ، بخلاف ما إذا كان الطارئ فعل صاحب رأي ، فإنه يبعد تنزيله منزلة الآلة ، وبني على هذا أنه لو كان في سفل البئر حية عادية بطبعها ، أو نمر ضار ، فقتله ، وجب القصاص على المردي ، ولو كان هناك مجنون ضار على طبع السباع ، فكذلك ، وإن لم يكن ضاريا ، كان كالعاقل في إسقاط الضمان عن المردي ، فلم يجعل الهلاك الحاصل بالسبع الضاري كالتلقي بالسيف ، وأطلق البغوي نفي الضمان إذا